الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

224

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

[ سورة الإسراء : 95 - 90 ] ؟ ! الجواب / قال الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السّلام : « قلت لأبي عليّ بن محمد عليهما السّلام : فهل كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يناظرهم إذا عانتوه ويحاجّهم ؟ قال : بلى ، مرارا كثيرة : منها ما حكى اللّه من قولهم : وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً « 1 » وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ « 2 » وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً إلى قوله كِتاباً نَقْرَؤُهُ . ثمّ قيل له في آخر ذلك : لو كنت نبيّا كموسى لنزلت علينا الصاعقة في مسألتنا إيّاك ، لأنّ مسألتنا أشد من مسائل قوم موسى لموسى عليه السّلام ، قال : وذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان قاعدا ذات يوم بمكّة بفناء الكعبة إذ اجتمع جماعة من رؤساء قريش منهم : الوليد بن المغيرة المخزومي ، وأبو البختري بن هشام ، وأبو جهل ابن هشام ، والعاص بن وائل السّهمي ، وعبد اللّه بن أبي أميّة المخزومي ، وجم ممّن يليهم كثير ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في نفر من أصحابه يقرأ عليهم كتاب اللّه ، ويؤدّي إليهم عن اللّه أمره ونهيه . فقال المشركون بعضهم لبعض : لقد استفحل أمر محمد وعظم خطبه ، فتعالوا نبدأ بتقريعه وتبكيته وتوبيخه ، والاحتجاج عليه ، وإبطال ما جاء به ، ليهون خطبه على أصحابه ، ويصغر قدره عندهم ، فلعلّه ينزع عمّا هو فيه من غيّه وباطله وتمرّده وطغيانه ، فإن انتهى وإلّا عاملناه بالسيف الباتر .

--> ( 1 ) الفرقان : 7 - 8 . ( 2 ) الزخرف : 31 .